العيني

82

عقد الجمان في تاريخ أهل الزمان

فإن كتابنا هذا يحتمل على معنيين : أحدهما : التحية والسلام منا إليك . والثاني : أنا سمعنا من أرفوغاً أنه لصدق عهده مع أبينا بركة خان استخبر عن أولاده وأقربائه ومن أسلم منهم ، فلما أخبر هذا الخبر أخلصنا المحبة للملك الظاهر ، الوفيّ بالعهود ، ما استخباره عنا إلا لحميته في الاسلام وصدق نيته في تجديد العهود وكتبنا هذا الكتاب على يد أريتموا وتوق بغا ، معلماً أن دخلنا في الإسلام ، وآمنا بالله ، وبرسول الله محمد صلى الله عليه وسلم ، فيثق بما قلناه ، ويستن بسنة أبينا بركة خان ، ويتبع الحق ، ويجتنب 569 البطلان ، ولا يقطع إرسال المكاتبة ، فنحن معك كالأنامل لليد ، نوافق من يوافقك ، ونخالف من يخالف . فكتب جوابه : صدرت هذه المكاتبة إلى سامي مجلس العزيز الأصيل ، المجاهد في سبيل ربه ، المستضئ بنور قلبه ، ذخيرة المسلمين ، وعون المؤمنين ، نيسونوغا ، عمّر الله قلبه بالأيمان ، وجعله من أمر ديناه وأخراه في أمان ، وعامله بما عامل به التابعين بإحسان ، نعلمه بورود كتاٍب منه ، سرّ السمع والقلب ، وحكم للتوفيق بالغلب ، ووجدناه مقصورا على أفهام ما هو عليه من صحة الإعتقاد والاقتفاء لأثر الملك بركة خان في اجتهاد في الدين